الشيخ محمد البهاري الهمداني ( تعريب : مبارك )

6

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس

السلوك إلى اللّه عزّ وجلّ ، وعن صدقه في هذا السلوك ، وعن مشاعره وآماله وما يحذره وينأى عنه من الشواغل التي تلهي المرء وتهبط به من الأفق الروحيّ الساميّ ، أو تجعله ماكثا في مكانه لا يتقدّم ولا يزداد . وهو رضوان اللّه عليه معنيّ بأمر الاستقامة والاستواء على السبيل فيما يكتب لمن كان يخاطبهم ، وينطلق في نصائحه العميقة الشفيقة من التحقّق بالمعروف والنأي عمّا يقبح ويشين ، ويدعو قارئي رسائله عامة إلى ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ليستقيم أمر الجماعة ، وتتطهّر البيئة الاجتماعيّة التي يحيا فيها الإنسان . إنّ تقديم مثل هذه المعاني الوضيئة المبصّرة إلى الجيل الجديد تبدو ضرورة قائمة تقتضيها الحاجة المعاصرة في التطلّع إلى آفاق من الحياة الروحيّة النبيلة التي ينوّرها كتاب اللّه وسيرة النبيّ وأهل بيته الطاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين ، من أجل بناء الإنسان بناء إسلاميّا يجعله مرتبطا بالينابيع الأصيلة ارتباطا واقعيّا حيّا يسمو على الانتماء الشكليّ ، ويعلو على الاكتفاء بالمظاهر السطحيّة التي سرعان ما تزول . وهذه الرسائل والمكاتبات التي كانت متفرّقة ثمّ جمعت في كتاب إنّما كتبت في الأصل باللغة الفارسيّة . وقد تحمّل الأستاذ عبد الرحيم مبارك - مشكورا - عبء ، نقلها إلى العربيّة ، وسعى في تعريبها أن يحافظ على معنى النصّ وروحه ، لتغدو أقرب إلى نصّ صاحبها وأسلوبه ، وسعى أيضا إلى توضيح ما يحتاج إلى توضيح في هوامش الكتاب . وعرّب أيضا ما في هوامش النصّ الفارسيّ من تعليقات وضعها العارف الأخلاقيّ المتعبّد المرحوم الشيخ حسن علي الإصفهانيّ « نخودكي » مذيّلة بالحرف « ن » . وحافظ المعرّب على ما في داخل الأصل الفارسيّ من تعابير أوردها المرحوم البهاريّ باللغة العربية ، فأتى بها كما هي - إلّا موارد قليلة اقتضتها الضرورة - وميّزها بأن جعلها